يزيد بن محمد الأزدي
213
تاريخ الموصل
ضياعه « 1 » . وفي هذه السنة دخل أبو طاهر القرمطي إلى الكوفة ؛ وكان سبب ذلك أن أبا طاهر أطلق من كان عنده من الأسرى الذين كان أسرهم من الحجاج ، وفيهم ابن حمدان وغيره ، وأرسل إلى المقتدر يطلب البصرة والأهواز ، فلم يجبه إلى ذلك ؛ فسار من هجر يريد الحاج . وكان جعفر بن ورقاء الشيباني متقلدا أعمال الكوفة وطريق مكة ، فلما سار الحجاج من بغداد ، سار جعفر بين أيديهم ؛ خوفا من أبى طاهر ومعه ألف رجل من بنى شيبان ، وسار مع الحجاج من أصحاب السلطان ثمل صاحب البحر ، وجنى الصفواني وطريف السبكرى ، وغيرهم في ستة آلاف رجل ، فلقى أبو طاهر القرمطي جعفرا الشيباني ، فقاتله جعفر ، فبينما هو يقاتله ، إذ طلع جمع من القرامطة عن يمينه ، فانهزم من بين أيديهم ، فلقى القافلة الأولى ، وقد انحدرت من العقبة ، فردهم إلى الكوفة ومعهم عسكر الخليفة ، وتبعهم أبو طاهر إلى باب الكوفة ، فقاتلهم فانهزم عسكر الخليفة ، وقتل منهم وأسر جنيا الصفواني ، وهرب الباقون والحجاج من الكوفة ، ودخلها أبو طاهر ، وأقام ستة أيام بظاهر الكوفة يدخل البلد نهارا فيقيم في الجامع إلى الليل ، ثم يخرج يبيت في عسكره ، وحمل منها ما قدر على حمله من الأموال والثياب وغير ذلك ، وعاد إلى هجر ، ودخل المنهزمون بغداد ، فتقدم المقتدر إلى مؤنس المظفر بالخروج إلى الكوفة ، فسار إليها فبلغها ، وقد عاد القرامطة عنها ، فاستخلف عليها ياقوتا ، وسار مؤنس إلى واسط ، خوفا عليها من أبى طاهر ، وخاف أهل بغداد ، وانتقل الناس إلى الجانب الشرقي . ولم يحج في هذه السنة من الناس أحد . وفي هذه السنة خلع المقتدر على نجح الطولوني ، وولى أصبهان . وفيها ورد رسول ملك الروم بهدايا كثيرة ، ومعه أبو عمر بن عبد الباقي ، فطلبا من المقتدر الهدنة وتقرير الفداء ، فأجيبا إلى ذلك بعد غزاة الصائفة . وفي هذه السنة خلع على جنى الصفواني بعد عوده من ديار مضر . وفيها استعمل سعيد بن حمدان على المعاون والحرب بنهاوند . وفيها دخل المسلمون بلاد الروم فنهبوا وسبوا وعادوا . وفيها ظهر عند الكوفة رجل ادعى أنه محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 146 ) .